عمر السهروردي
479
عوارف المعارف
وبهذا الاسناد قال أبو عبد اللّه : لا تضيع حق أخيك بما بينك وبينه من المودة والصداقة ، فإن اللّه تعالى فرض لكل مؤمن حقوقا لم يضيعها إلا من لم يراع حقوق اللّه عليه . ومن حقوق الصحبة : أنه إذا وقع فرقة ومباينة لا يذكر أخاه إلا بخير . قيل : كان لبعضهم زوجة وكان يعلم منها ما يكرهه ، فكان يقال له استخبارا عن حالها ، فيقول : لا ينبغي للرجل أن يقول في أهله إلا خيرا ، ففارقها وطلقها . فاستخبر عن ذلك فقال : امرأة بعدت عنى وليس منى في شئ كيف أذكرها ؟ وهذا من التخلق بأخلاق اللّه تعالى أنه سبحانه يظهر الجميل ويستر القبيح . وإذا وجد من أحدهما ما يوجب التقاطع فهل ببغضه أولا ؟ اختلف القول في ذلك . كان أبو ذر يقول : إذا انقلب عما كان عليه أبغضه من حيث أحببته . وقال غيره : لا يبغض الأخ بعد الصحبة ، ولكن يبغض عمله . قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ « 1 » ولم يقل إني برئ منكم . وقبل : كان شاب يلازم مجالس أبى الدرداء ، وكان أبو الدرداء يميزه على غيره ، فابتلى الشاب بكبيرة من الكبائر ، وانتهى إلى أبى الدرداء ما كان منه .
--> ( 1 ) سورة الشعراء : الآية 216 .